ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

95

معاني القرآن وإعرابه

هذء الواو للملائكة أي قال الملائكة للمشركين فيم كنتم أي أكنتم في المشركين أم في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا سؤَال توبيخ قد مر نظراؤُه مما قد استقصينا شرحه . وقوله : ( كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ) فأَعلم اللَّه أَنهم كانوا مستضعفين عن الهجرة . فقالت لهم الملائكة : ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 97 ) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ) ْ ( المستضعفين ) نصب على الاستثناءِ من قوله : ( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ . . . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ) ، أي إِلا مَنْ صَدَق أنَّه مستضعَف غيرُ مستطيع حيلةً ولا مهتدٍ سَبيلاً ، فأعلم الله أن هؤُلاءِ راجون العَفوَ ، كما يرجو المؤْمِنُونَ فقال : ( فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ( 99 ) و " عَسَى " ترج ، وما أمر اللَّه به أن يرجى مِن رحمته فبمنزلة الواقع كذلك الظن بأرحِم الراحمين . وقوله : ( وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ) . تأْريل ( كَانَ ) في هذا الموضع قد اختلف فيه الناس . فقال الحسن البصري : كان غفوراً لعباده ، عن عباده قبل أن يخلقهم . وقال النحويون البصريون : كأنَّ القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادثِ ، وأنَّ الله لم يزل كذلك . وقال قوم " من النحويين : . . " كان "